الشيخ باقر شريف القرشي

369

حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )

وان شئت أخذت بيعتي قبل لقائي إياه . . . " . فقال مسلم : لقد سرني لقاؤك إياي لتنال الذي تحب ، وينصر الله بك أهل نبيه ، وقد ساني معرفة الناس إياي من قبل أن يتم مخافة هذا الطاغية وسطوته ، ثم اخذ منه البيعة وأخذ منه المواثيق المغلظة على النصيحة وكتمان الامر ( 1 ) وفي اليوم الثاني أدخله على مسلم فبايعه وأخذ منه المال وأعطاه إلى أبي ثمامة الصائدي ، وكان قد عينه لقبض المال ليشتري به السلاح والكراع ، وكان معقل فيما يقول المؤرخون : أول من يدخل على مسلم ، وآخر من يخرج منه ، وجميع البوادر والاحداث التي تصدر ينقلها بتحفظ في المساء إلى ابن زياد ( 2 ) حتى وقف على جميع أسرار الثورة . مع أعضاء الثورة . والذي يواجه أعضاء الثورة من المؤاخذات ما يلي : أولا : ان معقل كان من أهل الشام الذي عرفوا بالبغض والكراهية لأهل البيت ( ع ) والولاء لبني أمية والتفاني في حبهم فما معنى الركون إليه ؟ ثانيا : ان اللازم التريب حينما أعطى المال لمسلم بن عوسجة وهو يبكي ، فما معنى بكائه أو تباكيه ؟ أليس ذلك مما يوجب الريب في شانه . ثالثا : انه حينما اتصل بهم كان أول داخل وآخر خارج ، فما معنى هذا الاستمرار والمكث الطويل في مقر القيادة العامة ؟ أليس ذلك مما يوجب الشك في أمره ؟ لقد كان الأولى بالقوم التحرز منه ، ولكن القوم قد خدعتهم الظاهر المزيفة ، ومن الحق ان هذا الجاسوس كان ماهرا في صناعتهم ، وخبيرا فيما انتدب إليه .

--> ( 1 ) تاريخ ابن الأثير 3 / 269 . ( 2 ) الاخبار الطوال ( ص 215 ) .